أثارت الدعوات المطالبة بالسماح لرئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2030 انتقادات بشأن دوافعها وتوقيتها، لا سيما في ظل تأكيدات السيسي أنه لا ينوي الاستمرار في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية، بحسب تقرير نشره موقع «الحرة» في الأول من نوفمبر.

 

وفي تقرير نشرته شبكة «الشرق الأوسط للإذاعة» (MBN) عبر موقعها «الحرة»، سلطت الشبكة الضوء على الجدل الذي أثارته تصريحات بعض الشخصيات السياسية والإعلامية المصرية بشأن تعديل الدستور، وما تطرحه هذه الدعوات من تساؤلات حول مستقبل تداول السلطة والانتقال السلمي للحكم في مصر.

 

 

دعوات تعديل الدستور تثير جدلًا سياسيًا

 

قال البرلماني المصري مصطفى بكري، في مقابلة إعلامية، إن «من حق الشعب تعديل الدستور أو الدعوة إلى صياغة دستور جديد»، مضيفًا أن ذلك يمنح السيسي الحق في الترشح لولايات إضافية.

 

من جانبه، أشار الإعلامي أحمد موسى إلى أن الدستور المصري شهد تعديلات في عامي 2011 و2019، متسائلًا عن سبب استبعاد إجراء تعديل جديد، وقال: «هذه هي الديمقراطية».

 

وفي المقابل، اعتبر السياسي المصري المستقل حسام مؤنس أن ظهور هذه الدعوات كان أمرًا متوقعًا، موضحًا في تصريحات لشبكة MBN أن «بعض الأصوات ستحاول الدفع مجددًا بالحديث المعتاد عن الاستقرار وإرادة الشعب وغيرها من الحجج التي تبدو مشروعة ظاهريًا، بينما يتمثل هدفها الحقيقي في حرمان الشعب من حقه في تداول السلطة دستوريًا للمرة الأولى في تاريخ مصر».

 

وتواجه وسائل الإعلام المصرية انتقادات متواصلة بسبب افتقارها إلى الاستقلالية، فيما تشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى استمرار القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، فضلًا عن ملاحقة الصحفيين والنشطاء وشخصيات المعارضة قضائيًا.

 

 

 تاريخ الحكم العسكري وتعديلات الدستور

 

منذ إعلان الجمهورية عام 1953، تعاقب على حكم مصر رؤساء ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، هم محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، وصولًا إلى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مع استثناء حالتين شهدتا تولي شخصيات مدنية رئاسة البلاد.

 

جاءت الحالة الأولى عام 2012، عندما تولى الدكتور محمد مسي رئاسة الجمهورية، قبل أن تنتهي فترة حكمه بعد عام واحد إثر انقلاب عسكري.

 

أما الحالة الثانية، فتمثلت في تولي رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور رئاسة البلاد خلال فترة انتقالية استمرت نحو عام، عقب عزل مرسي عام 2013.

 

وخاض السيسي أول انتخابات رئاسية له بموجب دستور عام 2014، الذي حدد مدة الولاية الرئاسية بأربع سنوات، وقصر تولي الرئيس المنصب على ولايتين متتاليتين. لكن التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 رفعت مدة الولاية إلى ست سنوات، وسمحت للسيسي بالترشح لولاية إضافية تنتهي عام 2030.

 

وتنص المادة 226 من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية، أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور». ويلزم الدستور مجلس النواب بالنظر في طلب التعديل خلال 30 يومًا من تاريخ تسلمه، ثم البت فيه بالقبول كليًا أو جزئيًا، بأغلبية أعضائه.

 

وتمنح المادة 102 رئيس الجمهورية صلاحية تعيين ما لا يزيد على 5% من أعضاء مجلس النواب. وفي البرلمان الحالي، عيّن السيسي 28 عضوًا من أصل 596، بما يعادل نحو 4.7% من إجمالي الأعضاء.

 

وتتمتع الرئاسة بنفوذ واسع داخل البرلمان المصري، حيث تحظى سياسات السيسي بتأييد أغلبية النواب، ما يرجح تمرير التشريعات والقرارات المتوافقة مع توجهاته، في حين تظل فرص المعارضة محدودة.

 

 

الأكاديمية العسكرية ومستقبل انتقال السلطة

 

رجّح حسام مؤنس أن تكون الدعوات المطالبة بتعديل الدستور قد انطلقت من داخل الحكومة أو من دوائر المؤيدين للسيسي أو شبكات المصالح المرتبطة بهم.

 

وفي سياق تأكيده عزمه تسليم السلطة مع انتهاء ولايته الرئاسية، تحدث السيسي مؤخرًا عن إخضاع عدد من الحاصلين على درجات الدكتوراه لبرنامج تدريبي يمتد 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية، على أن يُختار من بينهم رئيس للجمهورية مستقبلًا، إلى جانب الوزراء والمحافظين.

 

وأصبحت الأكاديمية العسكرية المصرية، منذ تأسيسها عام 2022، عنصرًا محوريًا في عملية اختيار وتعيين شاغلي المناصب الحكومية في مصر، بما يشمل قطاعات القضاء والأوقاف والتعليم وغيرها من المجالات.

 

وفي هذا السياق، دعا الدكتور فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إلى فتح المجال العام وضمان حرية الإعلام وتعزيز دور الأحزاب السياسية وإجراء انتخابات تنافسية، بدلًا من اختزال الديمقراطية في محاولات تهيئة الظروف لاستمرار السيسي في السلطة.

 

https://alhurra.com/en/51025